محمد غازي عرابي

915

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 66 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) [ الزمر : 62 ، 66 ] الآية تفيد معنى الجمع المطلق حيث لا يوجد إلا اللّه ، ولا يفعل إلا اللّه ، وهو على كل شيء وكيل والوكالة التصرف في الأشياء ، وهي تشير إلى كون اللّه الواحد الأحد الذي لا شريك له في الملك وتقول الآية إن الوكالة الإلهية عمت كل شيء ، والشيئية الدائرة الوجودية ظاهرا ، وباطنا وانطلاقا من المركز الذي هو الهوية إلى المحيط الذي هو الأسماء ، فلا خروج لأحد على نطاق الشيئية التي هي مادة الوجود وقوامه . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) [ الزمر : 67 ] ما عرف اللّه حق المعرفة إلا العلماء الذين قال فيهم سبحانه : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ، وعلى رأس العلماء تكون الأنبياء ثم الأولياء ثم الأعلم فالأعلم ، فالعلم هو الطريق إلى اللّه وهو السبيل إلى معرفته ، قال الإمام الغزالي : أشرف المعلومات هو اللّه تعالى ، ولذلك كانت معرفة اللّه تعالى أفضل المعارف ، بل معرفة الطريق الذي يقرب العبد من اللّه ، وقال أيضا : من عرف جميع الأشياء ولم يعرف اللّه تعالى لم يستحق أن يسمى حكيما لأنه لم يعرف أجلّ الأشياء وأفضلها ، والحكمة أجل من اللّه ، ومن عرف اللّه فهو حكيم ، إلا أن نسبة حكمة العبد إلى حكمة اللّه تعالى كنسبة معرفته به إلى معرفة اللّه بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين الحكمتين ، ولكنه مع بعده عنه فهو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ، ومن عرف اللّه كان كلامه مخالفا لكلام غيره ، فإنه قلما يتعرض للجزئيات ، بل يكون كلامه كليا جمليا . وتفيد علوم التوحيد معنى الجمع الذي هو اليقين ، والذي هو في جوهره كون الوجود في القبضة الإلهية العالمة القادرة الفاعلة ، ولهذا ما اعترضت الصوفية على أحد ، وعلموا أن ما من دابة إلا واللّه آخذ بناصيتها ، وأنه ما خرج عليه أحد إلا بمشيئته وإذنه ، وأن سماوات المعقولات مطويات بيمينه ، ويمينه القدرة الفاعلة في السماوات والأرض . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 68 إلى 69 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) [ الزمر : 68 ، 69 ] سبق وتحدثنا عن الصور والنفخ فيه ، والنفخ نفخان ، نفخ أصغر للعارفين ونفخ أكبر للقيامة